الشيخ محمد اليعقوبي

122

فقه الخلاف

عليهم ) فيكون مفاد الرواية توجيه الأمة إلى متابعة أئمة أهل البيت ولزوم طريقتهم وأشار إلى هذا المعنى قوله تعالى ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) « 1 » وقد فسّرها الإمام الباقر ( عليه السلام ) بقوله ( نحن الناس المحسودون ) « 2 » . 3 - بعدما شرحنا في أول المسألة أنواع حكم الحاكم وحكم كل نوع لم تبق خصوصية لهذه المسألة هنا حتى تقارن مع غيرها في الأبواب الأخرى لأن تصرف الحاكم الشرعي أما يكون من باب تنقيح الموضوع والتعبير عن قناعته فلا يكون حجة على الغير إلا مع الاطمئنان بصحته وإما ان يكون على نحو الحكم القضائي فيكون صغرى لما يقال هناك من حرمة نقضه حتى لمجتهدٍ غيره الا في حالات ذكروها وقد تقدم منا هذا التفصيل ، لكن إجمال العنوان في كلماتهم أوجب الاضطراب الذي أشار إليه الأستاذ ( دام ظله ) . 4 - ان الدليل على عدم جواز ردّ حكم الحاكم الشرعي كمقبولة عمر بن حنظلة ومعتبرة أبي خديجة خاصة بموارد الخصومة والمرافعات وتعميمها لغيرها يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، وهذا الحكم وإن كانت له جهة موضوعية باعتبار حسم القضية وعدم جواز نقض الحكم أو الترافع إلى حاكم آخر ، الا على نحو أنه مأخوذ في نفس الطريقية لأن حكم الحاكم غير مغيّر للواقع عما هو عليه ولا يجوز لمن علم بمخالفة حكم الحاكم للواقع ان يرتب عليه آثار الواقع ، وقد دلت على ذلك صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجته من بعض فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنما قطعت له به

--> ( 1 ) النساء : من الآية 54 . ( 2 ) الميزان 4 / 393 . وذكر ان مصادرها من كتب الفريقين . بحار الأنوار ج 23 باب 17 : وجوب طاعتهم ( عليهم السلام ) . . ح 4 ، 5 ، 6 . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 عن الطبري عن ابن عباس وذكر ان في سنده يحيى الحماني وضعفه .